محمد هادي معرفة

60

التفسير الأثري الجامع

[ 2 / 5179 ] وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم التيمي قال : كان المسلمون في أوّل الإسلام يفعلون كما يفعل أهل الكتاب ، إذا نام أحدهم لم يطعم حتّى يكون القابلة ، فنزلت الآية « 1 » . [ 2 / 5180 ] وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ قال : كانوا في رمضان لا يمسّون النساء ولا يطعمون ولا يشربون بعد أن يناموا حتّى الليل من القابلة ، فإن مسوهنّ قبل أن يناموا لم يروا بذلك بأسا . فأصاب رجل من الأنصار امرأته بعد أن نام ، فقال : قد اختنت نفسي ! فنزل القرآن ، فأحلّ لهم النساء والطعام والشراب حتّى يتبيّن لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر . قال : وقال مجاهد : كان أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصوم الصائم منهم في رمضان ، فإذا أمسى أكل وشرب وجامع النساء ، فإذا رقد حرم عليه ذلك كلّه حتّى كمثلها من القابلة ، وكان منهم رجاله يختانون أنفسهم في ذلك . فعفا عنهم وأحلّ لهم بعد الرقاد وقبله في الليل ، فقال : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ الآية « 2 » . [ 2 / 5181 ] وأخرج ابن جرير عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال : كانوا إذا صاموا ونام أحدهم لم يأكل شيئا حتّى يكون من الغد ، فجاء رجل من الأنصار ، وقد عمل في أرض له وقد أعيا وكلّ فغلبته عينه ونام ، وأصبح من الغد مجهودا ، فنزلت الآية « 3 » . [ 2 / 5182 ] وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال : كانوا إذا صاموا فنام أحدهم قبل أن يطعم لم يأكل شيئا إلى مثلها من الغد ، وإذا نام قبل أن يجامع لم يجامع إلى مثلها ، فانصرف شيخ من الأنصار يقال له صرمة بن مالك ذات ليلة إلى أهله وهو صائم ، فقال : عشّوني . فقالوا : حتّى نجعل لك طعاما سخنا تفطر عليه ، فوضع الشيخ رأسه فغلبته عيناه فنام ، فجاؤوا بالطعام وقد نام فقالوا : كل فقال : قد كنت نمت ، فترك الطعام وبات ليلته يتقلّب ظهرا لبطن ، فلمّا أصبح أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فذكر ذلك له ، فقام عمر بن الخطّاب فقال : يا رسول اللّه إنّي أردت أهلي البارحة على ما يريد الرجل أهله ، فقالت : إنّها قد نامت ، فظننتها تعتلّ فواقعتها ، فأخبرتني أنّها

--> الطبري 2 : 224 / 2411 ؛ البيهقي 4 : 201 ؛ الدارمي 2 : 5 ؛ مسند أحمد 4 : 295 ؛ الثعلبي 2 : 79 - 80 ؛ البغوي 1 : 229 / 158 ؛ أبو الفتوح 3 : 55 . ( 1 ) الدرّ 1 : 478 . ( 2 ) الطبري 2 : 227 - 228 / 2421 . ( 3 ) الطبري 2 : 224 / 2410 .